الحرية و العبودية أهي تحدي أم حق مكتسب؟

يقودنا التفكير في الحرية الى مفهوم العبودية لانه لا يمكننا فهم الحرية بدون فهم العبودية. لذلك سنحاول في هذا المقال التطرق لبعض المفاهيم الخاصة بالحرية و العبودية من عدة زوايا بغرض تنوير القاريء العزيز.

مفهوم العبودية

العبودية هو ان يكون الانسان ملكا لسيده فيتصرف فيه كما يشاء حيث يكون العبد تحت سلطة سيده الكاملة فلا يحق له الحديث و لا ابداء رأيه و انما عمله فقط ان ينفذ ما يأمره به سيده.
في السنوات الاخيرة تطور مفهوم العبودية حيث أصبح مقننا عبر مجموعة من الافراد الذين يمثلون مصلحة ما أو شركة
فالعامل اذا كان يعمل فقط من اجل أن ياكل و يشرب فانه يعتبر عبدا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
و السيد اذا منع عبده من ابداء رايه أو جعله مجرد اداة ينفذ بها اجنداته فهذا يعتبر استعباد.

هل العبودية حالة أم شعور؟


الحديث عن العبودية يقودنا لطرح العديد من التساؤلات أهي حالة تطلق على العبد أم قد تكون شعورا تحس به البشرية؟
في الحقيقة و رغم القوانين الدولية التي تمنع الاتجار بالبشر الا أن ذلك لم يكن كافيا لتقليص ضاهرة العبودية لانها اخذت أشكالا جديدة يعتقد فيها الكثير انهم أحرارا و لكن الحقيقة غير ذلك.
لقد أصبحت العبودية شعورا يشعر به الكثير لسبب او اخر فالمسؤول الذي يتلقى الاملائات قد يحس بالعبودية و الطيبيب الذي يفرض عليه الامر الواقع من اجل ممارسة مهامه الطبية في ضروف معينة قد يحس بهذا الشعور السلبي اما الاستاذ الذي يتم تجويعه و حرمانه من حق الحصانة قد يكون في دوامة مرض نفسي مزمن اسمه الاستعباد.

اذن نستنتج ان العبودية كشعور قد يتحول الى حالة نفسية مزمنة تعرقل التقدم نحو التنمية البشرية التي تطمح الى النهوظ بالدول…

الحرية و الدين؟

يعتبر الكثير أن الدين معرقل للحريات و لكن الحقيقة غير ذلك فكل الرسائل السماوية جاءت من اجل ضبط معاملات البشر وفق دستور رباني يضمن للجميع الحصانة و الصلاحيات من اجل شعور مليء بالحرية ….

الحرية و الاسلام؟

يعتقد البعض الاخر أن الاسلام مقيد للحريات و لا يسمح بالحرية الفكرية فلا يمكنك طرح ما تشاء من اسئلة و لكن الواقع مغاير تماما لهذا.
فالاسلام ضامن لكل الحقوق و الحريات فيمنح للجميع حق الاختيار و يتجلى ذلك في قوله عز و جل لا اكراه في الدين. فمن اراد ان يكفر فليكفر و لكن حسابه ليس بيد البشر و انما بيدي الله سبحانه و تعالى.
و قد يعتقد اخرون ان العبادات و النواهي و كل الضوابط الاسلامية التي يلتزم بها المسلمون مقيدة للحريات فالحر يمكنه أن يفعل ما يشاء
و هنا نطرح الاشكالية الاتية
هل يجب علي ان افعل ما اشاء حتى اكون حرا؟ هل القوانين و الضوابط الشرعية مقيدة للحريات؟ و ماذا سيحدث لو تخلينا عن الدساتير و الضوابط الشرعية؟
ببساطة الحرية المطلقة بدون قوانين و ضوابط شرعية قد تحول حياة البشر الى غابة ياكل فيها القوي الضعيف.

و هنا تجدر الاشارة الى ان بعض السياسيين يستغلون هاته النقطة للتضييق على الحريات لذلك يجب أن نفرق بين الضوابط الشرعية و الدستور الرباني و قوانين البشر القابلة للاجتهاد و التطوير….

شرعنة العبودية


بعض الانظمة القمعية قد تلجا لمعاملات قد تبدو في باطنها أنها سليمة و لكن الحقيقة مخالفة لهذا… فيتم اللجوء لاساليب من اجل شرعنة بعض الافكار التي يتم من خلالها حماية الفساد و تقييد الحريات. و هذا ما يسمى في الاسلام كلمة حق يراد بها باطل. حيث يحمل وزرها من عمل بها و من سمح بنشرها عبر منبره.

الحرية بين ظلمة الليل و نور المعرفة؟

الحرية مصطلح جميل و رنان يستخدمه السياسيين من اجل الترويج لحملاتهم الانتخابية. و يستخدمه اصحاب المصالح من اجل الترويج لمصالحهم. لانه يعتبر الاكسجين الذي تعيش به البشرية. فيتم توضيفها بشكل قذر لركوب موجة القطيع و السعي نحو تنويم المجتمعات من اجل اغراقهم في ظلمة التخلف و الجهل و ابعادهم عن انوار المعارف التي تنير الدرب و ترسم ملامح البوصلة التي يسعى لها كل فرد من افراد هاته البشرية الكبيرة. التي تريد العيش في محبة و سلام فالاختلاف نعمة تضيف نكهة لهاته الحياة فلا يجب علينا تحويلها الى فتيل حروب غير محمودة العواقب.


الحرية أهي تحدي ام حق مكتسب؟

انتشر العبيد بشكل كبير في القدم حيث تم استغلالهم لبناء القصور و الحضارات بدون منحهم أدنى متطلبات العيش الكريم. رغم تطور تلك الحضارات الا ان الاستعباد سيبقى وصمة عار لتلك الامم حيث لا يمكن اعتبارها مرجعا للحضارة او دعنا نسحب مصطلح الحضارة منها و نبحث لها عن البديل لان الحضارة من التحضر و الاستعباد بعيد كل البعد عن التحضر. دعونا نسميها الاستعبادات القديمة بدل الحضارات القديمة.
للاسف شهد التاريخ القديم ظهور العديد من الاستعبادات القديمة التي صنعت ملوكا كبارا و لكنهم كانو صغار اقوامهم بدون شعورهم فالصغير هو من يستعبد و الكبير هو من يكرم و يمنح بدون ان يطالب بالسمعة و الجزاء من شعبه.

بالمناسبة الاسلام و منذ ظهوره بالجزيرة العربية كان محاربا لهاته الافة حيث ساوى بين العبد و السيد و هذا ما لاقى معارضة كبيرة عند سادة قريش. فالاسلام دين لا يفرق بين البشر الا بالتقوى (أي الخوف من الله).

لقد شهد التاريخ العديد من المناضليين الذين عملو من أجل تخليص البشرية من هاته الافة الغير انسانية. الا اننا مازلنا امام تحديات كبيرة من اجل القضاء عليها لأنها تجسدت في صور جديدة مشينة للعلوم و المعارف الراقية التي توصلت لها البشرية في القرن الواحد و العشرون.
الحديث عن الحق يقودنا للتساؤل حول مفهوم هذا المصطلح. لذلك اعتقد أن الحرية ليست مجرد حق و انما هي جزء لا يتجزا من البشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.